التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوقوف فى الطابور سلوك تربوي وتجاوزه.... مرفض

✍️ سلسلة مقالات " سلوك وأوطان" – 
 (الوقوف في الطابور... نظام تربوي وتجاوزه سلوك مرفوض)
في بعض الدول، يقف الناس في طوابير بكل هدوء، وكأنهم يؤدون طقسًا من طقوس العبادة. أما عندنا، فالوقوف في الطابور يبدو وكأنه تهمة تستدعي الدفاع عنها، أو مغامرة تنتهي دائمًا بفقدان الأعصاب... أو فقدان مكانك.
الطابور هنا ليس ترتيبًا، بل تحدٍّ!
من سينجح في اختراقه أولًا؟
من سيبتكر أعذارًا أكثر إبداعًا؟
"كنت هنا وذهبت فقط لشراء ماء"،
"سؤال سريع فقط"،
"أنا لا أشتري، فقط انا  هسلِّم"،
وإن لم تنفع الأعذار، يبدأ الهجوم المباشر:
"هو أنت مالك زعلان ليه ؟!"
"يااخى الناس لبعضيها"
وهكذا يتحول الطابور إلى ساحة معركة، يُكافأ فيها الماكر، ويُعاقب فيها الملتزم، وكأننا في سباق لا يفوز فيه إلا من يتجاهل كل قواعد اللعبة.
لكن دعونا نتوقف لحظة، ونسأل:
هل هذا السلوك يتفق مع ما تعلمناه من ديننا؟
في كتاب الله عزّ وجلّ، يقول:
{إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [المائدة: 42]
فهل من الإنصاف أن يأخذ أحدٌ حق غيره فقط لأنه "أسرع" أو "أذكى" في التجاوز؟
ويقول النبي ﷺ:
"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"
فهل تحب أن تنتظر ثم يأتي شخص يتجاوزك بلا حياء؟
لو كنا نُطبّق هذا الحديث وحده، لاختلفت الأمور من جذورها.
إن الأمم لم تنهض بالصوت العالي، ولا بالحماسة الزائدة، بل بالنظام.
والنظام لا يبدأ في المصانع أو المدارس فقط، بل في أبسط الأمور:
في الطابور، في الشارع، في المنزل، في طُرقات الحي، وفي مراعاة الدور والوقت.
سِر في أحد الأحياء الأوروبية وستلاحظ أن صناديق القمامة في مكانها المحدد، الحدائق مرتبة، المواعيد دقيقة، السيارات تقف في أماكنها، حتى القطط تمشي في خطوط مستقيمة كأنها مدربة!
هل لديهم ملاك يراقبهم؟ لا، ..لديهم نظام يُطبّقونه لأنهم آمنوا بأنه الطريق الوحيد للحياة الكريمة.
لماذا تقدموا؟ لأن كل فرد فيهم فهم أن النظام لا يحتاج إلى قرار من البرلمان، بل إلى قرار من الضمير.
بدأوا بأنفسهم، فأصبح وطنهم صورة من داخلهم.
أما نحن، فنتغنى بالماضي، ونُحمّل الحاضر مسؤولية كل شيء، وننسى أن الفوضى لا تبني وطنًا، ولا تربي أجيالًا، ولا تحفظ كرامة.
المشكلة ليست في الطابور نفسه، بل في طريقة تفكيرنا.
نعتبر أن احترام النظام ضعف، بينما هو في الحقيقة احترام للذات قبل أن يكون احترامًا للغير.
بل هو عبادة، نعم عبادة، لأنك التزمت بحق غيرك، وابتعدت عن الظلم، وارتقيت بسلوكك.
أيها القارئ الكريم، ليست الحضارة في كثرة البنايات، ولا في عدد السيارات.
الحضارة الحقيقية تبدأ عندما نقف جميعًا في طابور... دون أن نحاول خداع بعضنا.
ابدأ بنفسك، لا تنتظر منشورًا من وزارة، ولا كاميرا مراقبة، ولا لافتة. ولا بغرامه  تحدد لك عند عدم التزامك 
ابدأ بنفسك، وكن أنت بداية الوطن الذي تحلم به.

بقلم: مصطفى كامل إسماعيل
#أوطان_وسلوكيات
#مصطفى_كامل_إسماعيل
#احترام_الطابور
#النظام_حياة
#السلوك_عبادة
#ابدأ_بنفسك

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

إسرائيل تحترق

🟨 سلسلة مقالات: سلوكيات وأوطان 🟥 المقال السادس: 🔻 إسرائيل تحترق… حين يسقط الباطل أمام سُنن الله ✍️ بقلم: مصطفى كامل إسماعيل في زمانٍ ظنت فيه إسرائيل أنها فوق الحساب، وفوق القانون، وفوق غضب الشعوب، جاءها الرد من حيث لم تحتسب… ضربات من كل اتجاه، نارٌ تشتعل في قلبها، وذُعرٌ لم تعرفه من قبل، وكأنها تُعيد قراءة آياتٍ كانت تظنها خرافة. 📉 غرور القوة… وعمى الغطرسة بنت إسرائيل وهمها على أسطورة "الجيش الذي لا يُقهر"، فصنعت الدمار، وسفكت الدم، وهدمت البيوت، وقتلت الأطفال، واعتدت على كل ما هو إنساني… لكنّ الغطرسة، حين تطول، تُولد السقوط. وسُنن الله لا تُعطلها الموازنات الدولية، ولا تشتريها صفقات السلاح. 📿 قال الله تعالى: > "ولا تحسبنّ الله غافلًا عمّا يعمل الظالمون، إنما يؤخرهم ليومٍ تشخص فيه الأبصار." [إبراهيم: 42] ظنّوا أن صمت العالم يعني أمانًا، وأن الدعم الأمريكي حبل نجاة… لكنها "سُنّة الهلاك" تبدأ حين يطغى الظلم، ويعمّ الفساد، ويُقتل الأبرياء بلا سبب… فيُستدرج القوم، ثم تُفتح عليهم أبواب لا قبل لهم بها. 🔥 نارٌ تأكل الداخل… قبل أن تصلها الصواريخ الكيان ال...

🔻 الفصل الاول (الخالق والخليقة: في رحلة العابد نحو المعبود✍️ بقلم: مصطفى كامل إسماعيل

🔵 اسم البحث 🔻 الخالق والخليقة: في رحلة العابد نحو المعبود ✍️ بقلم: مصطفى كامل إسماعيل --- 📚 عدد الفصول المقترحة: 6 فصول 1️⃣ الفصل الأول: البداية… حين كانت الروح أولًا 2️⃣ الفصل الثاني: الخير والشر… صراع النفس الإنساني 3️⃣ الفصل الثالث: الإنسان والسماء… الوحي والعقل 4️⃣ الفصل الرابع: من الأنبياء إلى الإنسان المعاصر 5️⃣ الفصل الخامس: سقوط الإنسان الحديث وغياب الإيمان 6️⃣ الفصل السادس: العودة إلى الله… هل ما زال الطريق مفتوحًا؟ --- 🟫 الفصل الأول: البداية… حين كانت الروح أولًا 🕊️ "فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين" – 📖 قول الله ﷻ، سورة ص، الآية 72 --- 1️⃣ لحظة التكوين الأولى: من الطين إلى النفخة لم يبدأ الإنسان من فراغ، ولم يُخلق عبثًا... ✧ بل هو امتزاج عجيب بين: 🧱 الطين الساكن 💨 الروح المتحركة ⚖️ بين ما يُدفن في الأرض، وما يتوق للسماء 🕊️ قول الله ﷻ: "إني خالق بشرًا من طين" – ص، 71 🗣️ قول الملائكة: "أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء؟" – البقرة، 30 🕊️ رد الخالق ﷻ: "إني أعلم ما لا تعلمون" – البقرة، 30 🔁 الإنسان ثنائية دائمة: ج...

سلسلة مقالات: سلوكيات وأوطان✍️ المقال الثالث عشر:⏳✨ أَفِقْ أيها الإنسان...فأنت في الزمان الأخير!✍️ بقلم: مصطفى كامل إسماعيل

📚 سلسلة مقالات: سلوكيات وأوطان ✍️ المقال الثالث عشر: ⏳✨ أَفِقْ أيها الإنسان... فأنت في الزمان الأخير! ✍️ بقلم: مصطفى كامل إسماعيل في زمنٍ كثُر فيه الغفلة، وتاهت فيه النفوس عن طريقها... في عالمٍ استبدل الناس فيه النور بالزيف، والحق بالصوت العالي، وفي أيامٍ بات الباطل فيها مُحتفى به، والحق غريبًا منبوذًا، تذكَّر أن هناك ساعة آتية لا ريب فيها... 🔔 وكل يوم يمرّ، هو خطوة نحو يومٍ لا شمس بعده... بل حساب! 🔥 علامات الساعة الصغرى… ظهرت واحدة تلو الأخرى: 1️⃣ كاسيات عاريات، أجساد معروضة، وقلوب معطوبة 👗💔 2️⃣ الزنا علنًا، والخمر على موائد "المسلمين" 🍷❌ 3️⃣ موت الفُجاءة يخطف الأرواح بلا وداع ⚰️🕊️ 4️⃣ أبراج تعانق السماء… ونفوس تهوي إلى الأرض 🏙️📉 5️⃣ غناء، لهو، معازف… تصمّ عن ذكر الله 🎧📢 6️⃣ فتنة تلد أختها، ولا مأوى إلا للمعتصم بالله 🔥⚠️ 7️⃣ تشبّه الرجال بالنساء والنساء بالرجال، وانعكست الفطرة 🙍‍♂️🙍‍♀️ > ❗قال رسول الله ﷺ: "بين يدي الساعة أيامٌ يُرفع فيها العلم، ويظهر فيها الجهل، ويكثر فيها الهرج، والهرج هو القتل." (رواه البخاري ومسلم) 🔍 ألسنا في هذا الزمن؟ أليس هذ...